السيد هاشم البحراني

149

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

ثم قال لي إليك حاجة ؟ فقلت له : تقضى إن شاء اللّه تعالى ؟ فقال : إذا أصبحت غدا ، فأت مسجد بني فلان ، حتى ترى أخي الشقي . قال أبو جعفر : فو اللّه لقد طالت عليّ تلك اللّيلة ، حتّى خشيت أن لا أصبح ، حتّى أفارق الدنيا ، قال : فلمّا أصبحت ، أتيت المسجد الذي وصف لي وحضرت الصلاة ، فقمت في الصف الأوّل لفضله ، وإلى جانبي على يساري شاب معتم بعمامة - فذهب ليركع ، فسقطت عمامته من رأسه ، فنظرت إليه فإذا رأسه رأس خنزير ، ووجهه وجه خنزير « 1 » . قال أبو جعفر : فو الّذي أحلف به ، ما علمت ما أنا فيه ، ولا عقلت أنا في الصلاة أم في غير صلاة تعجّبا ، ودهشت حتّى ما أدري ما أقول في صلاتي إلى أن فرغ الامام من التشهّد ، فسلّم وسلّمت « 2 » . ثم قلت : ما هذا الذي أرى بك ؟ فقال لي : لعلّك صاحب أخي الذي أرسلك إليّ لتراني ؟ قال : قلت : نعم ، فأخذ بيدي وأقامني وهو يبكي بكاء شديدا ثم شهق في مكانه حتّى كادت نفسه أن تزهق « 3 » . ثم أتى بي إلى منزله ، فقال لي : انظر إلى هذين البيتين ، فنظرت إليه ،

--> ( 1 ) في المصدر : ثم قال : إنّي غدا في مسجد بني فلان وإيّاك أن تخطىء الطريق فذهبت إلى الشيخ وهو جالس ينتظرني في المسجد فلمّا رآني استقبلني وقال : ما فعل أبو فلان ؟ قلت : كذا وكذا ، قال : جزاه اللّه خيرا وجمع بيننا وبينه في الجنّة فلمّا أصبحت يا سليمان ركبت البغلة وأخذت الطريق ، فلمّا صرت غير بعيد تشابه عليّ الطريق ، وسمعت إقامة الصلاة في المسجد ، فقلت : واللّه لأصلين مع هؤلاء القوم ، فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي ، فصرت عن يمينه ، فلمّا صرنا في الركوع والسجود فإذا عمامته قد رمى بها في خلفه ، فتفرّست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير وهكذا رأسه وحلقه ويداه . ( 2 ) في المصدر : فلم أعلم ما أصلّي وما قلت في صلاتي متفكّرا في أمره وسلّم الامام . ( 3 ) في المصدر : وتفرّس الرجل في وجهي وقال : أنت صاحب أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا ؟ قلت : نعم ، فأخذ بيدي وأقامني فلمّا رآني أهل المسجد تبعونا ، فقال لغلامه : أغلق الباب ولا تدع أحدا يدخل علينا ، ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعها وإذا جسده جسد خنزير فقلت : يا أخي ما هذا الّذي أرى بك ؟